عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
19
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
من تفسيرات القوم لقاب قوسين وملتقى الناموسين قال الشيخ القاشاني عند كلامه عن معنى القرب : فالتمييز بين قوسي الحقانية والعبدانية في القرب المفرط إن كان خفيّا يعبر عنه ب « قاب قوسين » . وإن كان أخفى يعبر عنه ب « أو أدنى » . ومن هنا قال قدس سره : وقد يطلق على حقيقة : « قاب قوسين » ، فالتجلي بحكم هذا القرب ، إن كان في مادة وصورة ، تتبعها القرب في النسبة المكانية ، في مجلس الشهود ، وإن كان في مجلس الشهود ، وإن كان في غير مادة ، كان قرب المنزلة والمكانة ، كقرب الوزير من الملك . . فافهم . وقال الشيخ محمد بن عمر القادري في شرحه للصلاة الأكبرية : اعلم أن قاب قوسين مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي المسمى دائرة الوجود كالإبداء والإعادة والنزول ، والفاعليّة ، والقابليّة ، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التمييز والاثنينية ، المعبر عنه بالاتصال ، ولا أعلى من هذا المقام إلا مقام أو أدنى لارتفاع الاثنينية ، الاعتبار به والتمييز هناك بالفناء المحض ، والطمس الكلي للرسوم كلها تنبيه في تفسير الآية ، ثم دنا : أي النبي صلى اللّه عليه وسلم من اللّه تعالى وترقى عن مقام جبريل بالفناء في الوحدة ، والترقي عن مقام الروح . وفي هذا المقام قال جبريل عليه السّلام : « لو دنوت أنملة لا حترقت « 1 » » إذ وراء مقامه ليس إلا الفناء في الذات ، والاحتراق بسبحات الجمال لا سبحات الجلال ؛ لأن سبحات الجلال هي أنوار تجليات الصفات ، وسبحات الجمال هي أنوار تجليات الذات ، والاحتراق بالجمال ، فتدلى : أي مال إلى الجهة الإنسيّة بالرجوع من الحق إلى الخلق حال البقاء بعد الفناء ، والوجوب الموهب الحقاني ، فكان قاب قوسين : أي كان صلى اللّه عليه وسلم مقدار دائرة الوجود الشاملة للكل المنقسمة بخط موهوم إلى قوسين ، باعتبار الحق والخلق ، والاعتبار هو الخط الموهوم القاسم للدائرة إلى نصفين ، فباعتبار البداية والتداني يكون الخلق هو القوس الأول الحاجب للهوية في أعيان المخلوقات وصورها ، والحق تعالى هو النصف الأخير ، وباعتبار
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 5 / 55 ) .